مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص242
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لذلك جماعة من المسلمين أو معين منهم فهو نفسه قد ظلم أولئك جميعهم بما أخذه منهم بغير حق وأما المشترى منه الذي أعطاه العوض وزيادة فلم يظلم أحدا
وهذا بين اذا كان ماله مختلطا بعضه ببعض لا يتميز منه ما أخذه حراما فان حق المظلومين ثبت في ذمته وهذه الأعيان التى في يده لا يستحقها بعينها المظلومون فمعاوضته عليها جائزة وعليه أن يعطى المظلوم ما اخذه بغير حق وبهذا أفتى في مثل هذا من شاء الله من العلماء وهذا كسائر من عليه دين للناس وهو ظالم بمطله للغرماء فان النبي صلي الله عليه وسلم قال ( مطل الغنى ظلم (
ثم مع هذا اذا عاوض على ما في يده بمعاوضة المثل وزيادة جاز باتفاق العلماء ولم يكره الشراء منه ولكنه لو تبرع تبرعا يتعذر معه أداء الدين الواجب ففي نفوذ تبرعه قبل الحجر عليه قولان للعلماء لكن يقال هذا الظالم لما أخذ الزيادة واشترى بها فقد تعلق حق المظلوم بما اشتراه بماله بخلاف الدين الذي حصل برضا الغريم فان صاحبه لا حق له في غير مال المدين فيقال هذا ينبني على أصول
أحدها أن الدراهم التى أخذها زيادة بغير حق هل يتعين حق صاحبها فيها أو للغاصب أن يعطيه من حيث شاء
