مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص243
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وللعلماء قولان في الدراهم هل تتعين بالتعيين في العقود والقبوض حتى في الغصب والوديعة فقيل تتعين مطلقا كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وقيل لا تتعين مطلقا كقول بن قاسم وقيل تتعين في الغصب والوديعة دون العقد كقول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى فاذا خلط المغصوب بمثله على وجه لا يتميز كما تخلط الأدهان والألبان والحبوب وغيرها فهل يكون الخلط كالاتلاف حيث يبقى حق المظلوم في الذمة فيعطيه الظالم من حيث شاء أو حقه باق في العين فله أن يأخذ من عين الخلط بالقسمة فيه وجهان في مذهب الشافعى واحمد ومعلوم ان تلك الدراهم الزائدة ليست متعينة سواء اشترى منه دراهم في الذمة أو منفعة فان المظلوم أخذ منه القدر الزائد على عوض المثل وليس هو متعينا ولو كان متعينا ثم خلطه بما لا يتميز منه سقط حقه من التعيين في أحد القولين فكيف اذا لم يكن متعينا في الأصل فعلى قول كثير من العلماء ليس حقه إلا في ذمة الظالم
وهذا نظير قول من يقول إن المضارب والمودع إذا مات ولم يعين الوديعة والمضاربة صارت دينا في ذمته ولم يجعلوا لصاحب المال حقا في عين التركة فان تفريط المودع حين لم يميز الوديعة من غيرها موجب لضمانه لكن هؤلاء أسقطوا حق المالك من عين مال الميت فلم
