مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص255
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما في الصورة فاذا كانوا قد ألزموا بالمبايعة لم يجز أن يلزموا بان يبيعوا بدون ثمن المثل لأن ذلك ظلم لهم واذا كان غيرهم قد منع من المبايعة لم يجز أن يمكنوا أن يبيعوا بما اختاروا فان ذلك ظلم للناس
يبقى أن يقال فهل يجوز التزامهم بمثل ذلك على هذا الوجه على أن يكونوا هم البائعين لهذا الصنف دون غيرهم وان لا يبيعوه الا بقيمة المثل من غير مكس يوضع عليهم فهل يجوز للامام أن يفعل بهم ذلك أم يجب عليه أن لا يترك احدا يفعل ذلك
قيل اما إذا اختاروا أن يقوموا بما يحتاج الناس إليه من تلك المبيعات وان لا يبيعوها الا بقيمة المثل على أن يمنع غيرهم من البيع ومن اختار أن يدخل معهم في ذلك مكن فهذا لا يتبين تحريمه بل قد يكون في هذا مصلحة عامة للناس وهذا يشبه ما نقل عن عمر في التسعير وأنه قال ان كنت تبيع بسعر أهل الأسواق والا فلا تبع فان مصلحة الناس العامة في ذلك أن يباعوا بما يحتاجون إليه وان لا يباعوا إلا بقيمة المثل وهذان مصلحتان جليلتان
والباعة اذا اختاروا ذلك لم يكونوا قد اكرهوا عليه فلا ظلم عليهم وغيرهم من الناس لم يمنع من البيع الا اذا دخل في هذه
