شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 29

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص256

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

المصلحة العامة بأن يشاركهم فيما يقومون به بقيمة المثل فيكون الغير قد منع أن يبيع سلعة بأكثر من ثمن المثل وان لا يبيعها الا اذا التزم أن يبيع لواحد منهم وقد يكون عاجزا عن ذلك وقد يقال هذان نوعان من الظلم الزام الشخص أن يبيع وأن يكون بيعه بثمن المثل وفى هذا فساد وحينئذ فان كان أمر الناس صالحا بدون هذا لم يجز احتمال هذا الفساد بلا مصلحة راجحة وأما ان كان بدون هذا لا يحصل للناس ما يكفيهم من الطعام ونحوه أو لا يلقون ذلك إلا بأثمان مرتفعة وبذلك يحصل ما يكفيهم بثمن المثل فهذه المصلحة العامة يغتفر في جانبها ما ذكر من المنع

واما اذا الزم الناس بذلك فهذا فيه تفصيل فان الناس إذا اضطروا إلى ما عند الانسان من السلعة والمنفعة وجب عليه أن يبذل لهم بقيمة المثل ومنعه ان لا يبيع سلعة حتى يبيع مقدارا معينا وتفصيل هذه المسائل ليس هذا موضعه

اذا تبين ذلك فالذي يضمن كلفة من المكلف على أن لا يبيع السلعة الا هو ويبيعها بما يختار لا ريب أنه من جنس ظلم الكلف السلطانية من الوجهين اللذين تقدما ولهذا كره من كره معاملة هذا لأجل الشبهة التى في ماله فانه اذا كان لا يبيع الا هو بما يختار صار كأنه يكره الناس على الشراء منه بما يختاره فيأخذ منهم اكثر مما يجب عليهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية