شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 29

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص257

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و تلك الشبهة قد اختلطت بماله فيصير في ماله شبهة من هذا الوجه فلهذا كره من كره معاملتهم

وهذا سبيل أهل الورع الذين لا يأكلون من الشواء المضمن ونحو ذلك فانهم إنما تورعوا عما كان بهذه المثابة وهو أن يكون بحيث لا يشوى الا هو ولا يبيع الشواء إلا هو بما يختاره ولا يبيع الملح الا هو بما يختاره والملح ليست كغيرها فان الملح في الأصل هو من المباحات التى يشترك فيها المسلمون كالسمك وغيره من المباحات إذا لم يمكن من أخذها الا واحد بضمان عليه والذي يشتريها منه بماله لا يحرم لأن هذا المشتري لم يظلم فيه أحدا بل لو أخذها من الأصل كان له ذلك ولو استأجر هذا أو غيره ليأخذها له من موضعها المشترك كان ذلك جائزا ولو كانت مشتركة بين المسلمين لكانت تكون أرخص وكان المشتري يأخذها بدون ما أعطاه الضامن فهذا الضامن يظلم المشترى وغيره

وأما المشترون منه فهم لا يظلمون أحدا ولم يشتروا منه شيئا ملكه بماله فانما حرم عليه من الظلم من ترك ملكه لا يفوته ولم يظلم فيه أحدا لأنها في الأصل مباحة والمسلمون الذين يشترونها هم المظلومون فانه لولا الظلم لتمكنوا من أخذها بدون الثمن فاذا ظلموا وأخذ منهم اكثر مما عليهم لم يكن ذلك محرما عليهم لما كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية