مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص258
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مباحا لهم إذ الظلم إنما يوجب التحريم على الظالم لا على المظلوم
ألا ترى أن المدلس والغاش ونحوهما إذا باعوا غيرهم شيئا مدلسا لم يكن ما يشتريه المشتري حراما عليه لأنه أخذ منه أكثر مما يجب عليه وان كانت الزيادة التى أخذها الغاش حراما عليه وأمثال هذا كثير في الشريعة فان التحريم في حق الآدميين إذا كان من أحد الجانبين لم يثبت في الجانب الآخر كما لو اشترى الرجل ملكه المغصوب من الغاصب فان البائع يحرم عليه أخذ الثمن والمشتري لا يحرم عليه أخذ ملكه ولا بذل ما بذله من الثمن ولهذا قال العلماء يجوز رشوة العامل لدفع الظلم لا لمنع الحق وارشاؤه حرام فيهما وكذلك الأسير والعبد المعتق إذا انكر سيده عتقه له أن يفتدي نفسه بمال يبذله يجوز له بذله وان لم يجز للمستولى عليه بغير حق أخذه
وكذلك المرأة المطلقة ثلاثا إذا جحد الزوج طلاقها فافتدت منه بطريق الخلع في الظاهر كان حراما عليه ما بذلته ويخلصها من رق استيلائه ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ( اني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتلظاها نارا قالوا يا رسول الله فلم تعطيهم قال يأبون الا ان يسألونى ويأبى الله لي البخل (
ومن ذلك قوله ( ما وقي به المرء عرضه فهو صدقة ( فلو
