مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص260
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المظلومون فقد منعوا حقوقهم من المباحات الا بما يؤخذ منهم يستخرج ببعضه تلك المباحات والباقى يؤخذ وذلك لا يحرم عليهم ما كان حلالا لهم وهذا ظاهر فيما كان الظلم فيه مناسبا مثل أن يباع كل مقدار بثمن معين ويؤخذ من تلك الاثمان ما يستخرج به تلك المباحات وهنا لا شبهة على المشتري أصلا فان ما استخرجت به المباحات هو حقهم أيضا فهو كما لو غصب رجل بيت رجل وأمر غلمان المالك أن يطبخوا مما في بيته طعاما فان ذلك لا يحرم على المغصوب لأنه يملك الاعيان والمنافع وليس في ذلك الا أن يكون التصرف وقع بغير وكالة منه ولا ولاية عليه وهذا لا يحرم ماله بل ولا بذل ماله باتفاق المسلمين وان كان ما يستخرج به تلك المباحات بدون المعاملة بالأموال السلطانية المشتركة
وأما اذا استخرج نواب السلطان بغير حق من يستخرج تلك المباحات فهذا بمنزلة أن يغصب من يطبخ له طعاما أو ينسج له ثوبا وبمنزلة أن يطبخ الطعام بحطب مغصوب وأمثال ذلك مما تكون العين فيه مباحة لكن وقع الظلم في تحويلها من حال إلى حال فهذا فيه شبهة وطريق التخلص منها أن ينظر النفع الحاصل في تلك العين بعمل المظلوم فيعطى المظلوم أجره وان تعذر معرفة المظلوم تصدق به عنه فان هذا غايته أن يكون قد اختلط حلال وحرام ولو اختلطت الأعيان التى يملكها بالأثمان التى
