مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص267
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يجوز أن يشتري من المسلم ما قبضه بعقد يعتقد جوازه وان كنا نراه محرما بطريق الأولى والأحرى فان الكافر تأويله المخالف لدين الاسلام باطل قطعا بخلاف تأويل المسلم
ولهذا إذا أسلموا وتحاكموا الينا وقد قبضوا أموالا بعقود يعتقدون جوازها كالربا وثمن الخمر والخنزير لم تحرم عليهم تلك الأموال كما لا تحرم معاملتهم فيها قبل الاسلام لقوله تعالى اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ولم يحرم ما قبضوه
وهكذا من كان قد عامل معاملات ربوية يعتقد جوازها ثم تبين له أنها لا تجوز وكانت من المعاملات التى تنازع فيها المسلمون فانه لا يحرم عليه ما قبضه بتلك المعاملة على الصحيح
الوجه الثانى أن ما قبضه الملوك ظلما محضا اذا اختلط بمال بيت المال وتعذر رده إلى صاحبه فانه يصرف في مصالح المسلمين فان المجهول كالمعدوم فما عرف أنه قبض ظلما ولم يعرف صاحبه صرف في المصالح وما قبض من بيت المال المختلط حلاله بحرامه لم يحكم بأنه حرام فان الاختلاط اذا لم يتميز المال يجري مجرى الاتلاف وصاحبه يستحق عوضه من بيت المال فمن قبض ثمن مبيع من مال بيت المال المختلط جاز له ذلك في أصح الأقوال والله أعلم
