مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص278
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخيرات فهذا ظلم لنفسه ليس فيه ظلم لغيره وقال موسى عليه السلام لما ذكر الذي هو من عدوه ( فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب انى ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ( فاعترف بظلمه نفسه فيما كان من جناية على غيره لم يؤمر بها وقال يونس عليه السلام لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وفي الصحيح الدعاء الذي علمه النبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر ان يدعو به في صلاته ? < اللهم إنى ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم > ? فهذا الدعاء مطابق لدعاء آدم في الاعتراف بظلم النفس ومسألة المغفرة والرحمة وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استوى على الدابة فحمد وسبح وكبر قال ( لا إله الا أنت سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي ثم يضحك ( وهو محفوظ من حديث على بن أبى طالب
وإذا كان كذلك فالظلم نوعان تفريط في الحق وتعدي للحد كما قد قررت ذلك في غير موضع فان ترك الواجب ظلم كما أن فعل المحرم ظلم قال النبى صلى الله عليه وسلم ( مطل الغني ظلم ( متفق عليه فأخبر أن المطل وهو تأخير الوفاء ظلم فكيف بتركه
