مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص279
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد قررت في غير هذا الموضع أن أداء الواجب أعظم من ترك المحرم وأن الطاعات الوجودية أعظم من الطاعات العدمية فيكون جنس الظلم بترك الحقوق الواجبة أعظم من جنس الظلم بتعدي الحدود
وقررت ايضا أن الورع المشروع هو أداء الواجب وترك المحرم ليس هو ترك المحرم فقط وكذلك التقوى إسم لأداء الواجبات وترك المحرمات كما بين الله حدها في قوله ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب إلى قوله أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون
ومن هنا يغلط كثير من الناس فينظرون ما في الفعل أو المال من كراهة توجب تركه ولا ينظرون ما فيه من جهة أمر يوجب فعله مثال ذلك ما سئل عنه أحمد عن رجل ترك مالا فيه شبهة وعليه دين فسأله الوارث هل يتورع عن ذلك المال المشتبه فقال له أحمد أتترك ذمة أبيك مرتهنة ذكرها أبو طالب وبن حامد وهذا عين الفقه فان قضاء الدين واجب والغريم حقه متعلق بالتركة فان لم يوف الوارث الدين وإلا فله استيفاؤه من التركة فلا يجوز إضاعة التركة المشتبهة التى تعلق بها حق الغريم ولا يجوز ايضا إضرار الميت بترك ذمته مرتهنة ففي الاعراض عن التركة إضرار الميت وإضرار المستحق وهذان ظلمان محققان بترك واجبين وأخذ المال المشتبه
