مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص281
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال رحمه الله بعد كلام سبق
وأصل المسألة أن النهي يدل على أن المنهى عنه فساده راجح على صلاحه ولا يشرع التزام الفساد ممن يشرع [ له ] دفعه وأصل هذا ان كل ما نهي الله عنه وحرمه في بعض الأحوال وأباحه في حال أخرى فان الحرام لا يكون صحيحا نافذا كالحلال يترتب عليه الحكم كما يترتب على الحلال ويحصل به المقصود كما يحصل به وهذا معني قولهم النهي يقتضى الفساد وهذا مذهب الصحابة والتابعين لهم باحسان وأئمة المسلمين وجمهورهم
وكثير من المتكلمين من المعتزلة والأشعرية يخالف في هذا لما ظن أن بعض ما نهى عنه ليس بفاسد كالطلاق المحرم والصلاة في الدار المغصوبة ونحو ذلك قال لو كان النهي موجبا للفساد لزم انتقاض هذه العلة فدل على أن الفساد حصل بسبب آخر غير مطلق النهي وهؤلاء لم يكونوا من أئمة الفقه العارفين بتفصيل أدلة الشرع فقيل لهم بأي شيء يعرف أن العبادة فاسدة والعقد فاسد قالوا بأن يقول الشارع هذا صحيح وهذا فاسد وهؤلاء لم يعرفوا أدلة
