مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص289
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيقال لهم وكذلك الصوم في أيام الحيض وكذلك الصلاة بلا طهارة وإلى غير القبلة جنس مشروع وإنما النهي لوصف خاص وهو الحيض والحدث واستقبال غير القبلة ولا يعرف بين هذا وهذا فرق معقول له تأثير في الشرع فانه إذا قيل الحيض والحدث صفة في الحائض والمحدث وذلك صفة في الزمان قيل والصفة في محل الفعل زمانه ومكانه كالصفة في فاعله فانه لو وقف بعرفة في غير وقتها أو غير عرفة لم يصح وهو صفة في الزمان والمكان وكذلك لو رمى الجمار في غير أيام منى أو المرمى وهو صفة في الزمان والمكان واستقبال غير القبلة هو لصفة في الجهة لا فيه ولا يجوز ولو صام بالليل لم يصح وان كان هذا زمانا
فاذا قيل الليل ليس بمحل للصوم شرعا قيل ويوم العيد ليس بمحل للصوم شرعا كما ان زمان الحيض ليس بمحل للصوم شرعا فالفرق لابد أن يكون فرقا شرعيا فيكون معقولا ويكون الشارع قد جعله مؤثرا في الحكم بحيث علق به الحل أو الحرمة الذي يختص بأحد الفعلين
وكثير من الناس يتكلم بفروق لا حقيقة لها ولا تأثير له في الشرع أو يمنع تأثيره في الأصل وذلك أنه قد يذكر وصفا يجمع به بين الأصل والفرع ولا يكون ذلك الوصف مشتركا بينهما بل
