مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص319
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
رضي الله عنه رفع إليه أن بعض عماله يأخذ خمرا من أهل الذمة عن الجزية فقال قاتل الله فلانا أما علم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها ( ثم قال عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم أثمانها فامر عمر أن يأخذوا من أهل الذمة الدراهم التى باعوا بها الخمر لانهم يعتقدون جواز ذلك في دينهم
ولهذا قال العلماء ان الكفار اذا تعاملوا بينهم بمعاملات يعتقدون جوازها وتقابضوا الأموال ثم أسلموا كانت تلك الأموال لهم حلالا وان تحاكموا الينا أقررناها في أيديهم سواء تحاكموا قبل الاسلام أو بعده وقد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فامرهم بترك ما بقى في الذمم من الربا ولم يأمرهم برد ما قبضوه لانهم كانوا يستحلون ذلك
والمسلم اذا عامل معاملات يعتقد جوازها كالحيل الربوية التى يفتى بها من يفتى من أصحاب أبى حنيفة وأخذ ثمنه أو زارع على أن البذر من العامل أو أكرى الأرض بجزء من الخارج منها ونحو ذلك وقبض المال جاز لغيره من المسلمين أن يعامله في ذلك المال وان لم يعتقد جواز تلك المعاملة بطريق الأولى والأحرى ولو أنه تبين له فيما بعد رجحان التحريم لم يكن عليه اخراج المال الذي كسبه
