مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص321
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والثانى أن حقه باق فيه فللمالك أن يطلب حقه من المختلط فهذا أصل نافع فان كثيرا من الناس يتوهم أن الدراهم المحرمة اذا اختلطت بالدراهم الحلال حرم الجميع فهذا خطأ وانما تورع بعض العلماء فيما اذا كانت قليلة وأما مع الكثرة فما أعلم فيه نزاعا
( الأصل الرابع ( المال إذا تعذر معرفة مالكه صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء كمالك وأحمد وغيرهما فاذا كان بيد الانسان غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة اصحابها فانه يتصدق بها عنهم أو يصرفها في مصالح المسلمين أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين المصالح الشرعية
ومن الفقهاء من يقول توقف أبدا حتى يتبين أصحابها والصواب الأول فان حبس المال دائما لمن لا يرجى لا فائدة فيه بل هو تعرض لهلاك المال واستيلاء الظلمة عليه وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتى بالثمن فخرج فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول اللهم عن رب الجارية فان قبل فذاك وان لم يقبل فهو لي وعلي له مثله يوم القيامة وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة وتاب بعد تفرقهم أن يتصدق بذلك عنهم ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام وهذا يبين
