مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص322
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الأصل الخامس ( وهو الذي يكشف سر المسألة وهو أن المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه فان الله سبحانه وتعالى قال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم ( فالله إذا أمرنا بأمر كان ذلك مشروطا بالقدرة عليه والتمكن من العمل به فما عجزنا عن معرفته أو عن العمل به سقط عنا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في اللقطة ( فان جاء صاحبها فأدها إليه والا فهي مال الله يؤتيه من يشاء ( فهذه اللقطة كانت ملكا لمالك ووقعت منه فلما تعذر معرفة مالكها قال النبى صلى الله عليه وسلم ( هي مال الله يؤتيه من يشاء ( فدل ذلك على أن الله شاء أن يزيل عنها ملك ذلك المالك ويعطيها لهذا الملتقط الذي عرفها سنة ولا نزاع بين الأئمة أنه بعد تعريف السنة يجوز للملتقط أن يتصدق بها وكذلك له أن يتملكها ان كان فقيرا وهل له التملك مع الغنى فيه قولان مشهوران ومذهب الشافعي وأحمد أنه يجوز ذلك وأبو حنيفة لا يجوزه
ولو مات رجل ولم يعرف له وارث صرف ماله في مصالح المسلمين وان كان في نفس الأمر له وارث غير معروف حتى لو تبين الوارث يسلم إليه ماله وان كان قبل تبينه يكون صرفه إلى من يصرفه جائزا
