مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص325
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى غيره ثم إلى غيره ويعلم أن أولئك لم يظلموه وانما ظالمه من اعتدى عليه ولكن لو علم بهم فهل له مطالبتهم بما لم يلتزموا ضمانه على قولين للعلماء أصحهما أنه ليس له ذلك
مثال ذلك أن الظالم إذا أودع ماله عند من لا يعلم أنه غاصب فتلفت الوديعة فهل للمالك أن يطالب المودع على قولين أصحهما أنه ليس له ذلك
ولو أطعم المال لضيف لم يعلم بالظلم ثم علم المالك فهل له مطالبة الضيف على قولين احدهما ليس له مطالبته ومن قال ان له مطالبته لا يقول إن أكله حرام بل يقول لا إثم عليه في أكله وانما عليه أداء ثمنه بمنزلة ما اشتراه وصاحب القول الصحيح يقول لا إثم عليه في أكله ولا غرم عليه لصاحبه بحال وانما الغرم على الغاصب الظالم الذي أخذه منه بغير حق فاذا نظرنا إلى مال معين بيد انسان لا نعلم أنه مغصوب ولا مقبوض قبضا لا يفيد المالك واستوفيناه منه أو اتهبناه منه أو استوفيناه عن اجرة أو بدل قرض لا إثم علينا في ذلك بالاتفاق
وان كان في نفس الأمر قد سرقه أو غصبه ثم اذا علمنا فيما بعد أنه مسروق فعلى أصح القولين لا يجب علينا الا ما التزمناه بالعقد أي لا يستقر علينا إلا ضمان ما التزمناه بالعقد فلا يستقر علينا ضمان ما أهدي أو وهب ولا ضمان اكثر من الثمن كذلك الأجرة
