مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص342
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فما أمر الله به أن يوصل فهو الزام من الله به وما عاهد عليه الانسان فقد التزمه فعليه أن يوفى بعهد الله ولا ينقض الميثاق إذا لم يكن ذلك مخالفا لكتاب الله فمن اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله مثل أن يريد به أن يستحل ما حرم الله كالذي يبيع الأمة أو يعتقها ويشرط وطأها بعد خروجها من ملكه أو يبيع غيره مملوكا ويشرط أن يكون ولاؤه له لا للمعتق أو يزوج أمته أو قرابته ويشرط أن يكون النسب لغير الأب أو يكون النسب له فالله قد أمر أن يدعى الولد لأبيه والولاء لحمة كلحمة النسب فمن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين وثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته ( ولهذا كان عند جمهور العلماء لا يورث ايضا ولكن يورث به كالنسب ويكون الولاء للكبر فقد تبين أن الحديث حق كما جاء والله أعلم
وقد ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ( وهذا يبين أن الوفاء بالشروط في النكاح أولى منها في البيع ولهذا قال كثير من السلف والخلف أنه اذا اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله مثل أن يشترط ان يتزوجها بلا مهر أو بمهر محرم فهذا نكاح باطل كنكاح الشغار وغيره وهذا مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين
