مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص351
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقع الطلاق عقب انقضاء المدة اذا لم يفئ واذا كان الزوج عنينا أو مجبوبا فعامتهم على أن لها الفسخ لكن قالوا المرأة لا يمكنها الطلاق والجمهور على ثبوت الخيار بالجنون والجذام والبرص كما قاله عمر بن الخطاب ثم خص الفسخ كثير منهم بما يمنع النكاح كما أبطلوا النكاح بالشرط الذي يرفع العقد وتفصيل هذا له موضع آخر
والمقصود هنا أن مقتضى الأصول والنصوص أن الشرط يلزم إلا إذا خالف كتاب الله واذا كان لازما لم يلزم العقد بدونه فالمسلمون كلهم يجوزون أن يشترط في المهر شيئا معينا مثل هذا العبد وهذه الفرس وهذه الدار لكن يقولون اذا تعذر تسليم المهر لزم بدله فلم يملك الفسخ وان كان المنع من جهته وهذا ضعيف مخالف للاصول فان لم يقل بامتناع العقد فقد يتعذر تسليم العقد فلا أقل من أن تمكن المرأة من الفسخ فانها لم ترض وتبح فرجها إلا بهذا فاذا تعذر فلها الفسخ وهم يقولون المهر ليس هو المقصود الأصلي فيقال كل شرط فهو مقصود والمهر أوكد من الثمن لكن هنا الزوجان معقود عليهما وهما عاقدان بخلاف البيع فانهما عاقدان غير معقود عليهما وهذا يقتضى أنه اذا فات فالمرأة مخيرة بين الفسخ وبين المطالبة بالبدل كالعيوب في البيع لكون المعقود عليه وهما الزوجان باقيين فالفائت جزء من المعقود عليه فهو كالعيب الحادث
