مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفاسدين فرقوا بين النكاح والبيع والزموا الناس بنكاح لم يرضوا به وان شرطوا فيه شرطا صحيحا كما الزموا الرجل بنكاح المرأة المعيبة وهو لم يرض بنكاح معيبة
فان قيل فلم فرق بين عيوب الفرج وغيرها قيل قد علم أن عيوب الفرج المانعة من الوطء لا يرضى بها في العادة فان المقصود بالنكاح الوطء بخلاف اللون والطول والقصر ونحو ذلك مما ترد به الامة فان الحرة لا تقلب كما تقلب الأمة والزوج قد رضى رضا مطلقا وهو لم يشرط صفة فبانت بدونها فان شرط ففيه قولان في مذهب الشافعي وأحمد والصواب أنه له الفسخ وكذا بالعكس وهو مذهب مالك والشرط انما يثبت لفظا أو عرفا وفي البيع دل العرف على أنه لم يرض الا بسليم من العيوب وكذلك في النكاح لم يرض بمن لا يمكن وطؤها والعيب الذي يمنع كمال الوطء لا أصله فيه قولان في مذهب أحمد وغيره وأما ما يمكن معه الوطء وكمال الوطء فلا تنضبط فيه أغراض الناس
والشارع قد أباح بل أحب له النظر إلى المخطوبة وقال ( اذا القى الله في قلب أحدكم خطبة امرأة فلينظر اليها فانه أحرى أن يؤدم بينهما ( وقال لمن خطب امرأة من الأنصار انظر اليها فان في أعين الانصار شيئا ( وقوله ( أحرى أن يؤدم بينهما ( يدل على أنه اذا
