مجموع الفتاوى — ج 29
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج29 ص83
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خضرها لم يخلق وجواب ذلك كله بطريقين
أحدهما أن يقال اإن النهي لم يشمل بلفظه هذه الصورة لأن نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر انصرف إلى البيع المعهود عند المخاطبين وما كان مثله لأن لام التعريف تنصرف إلى ما يعرفه المخاطبون فإن كان هناك شخص معهود أو نوع معهود انصرف الكلام إليه كما انصرف اللفظ إلى الرسول المعين في قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وفي قوله فعصى فرعون الرسول أو إلى النوع المخصوص نهيه عن بيع الثمر فانه لا خلاف بين المسلمين أن المراد بالثمر هنا الرطب دون العنب وغيره وإن لم يكن معهود شخصي ولا نوعي انصرف إلى العموم
فالبيع المذكور للثمر هو بيع الثمر الذي يعهدونه دخل كدخول القرن الثانى والقرن الثالث فيما خاطب به الرسول أصحابه
ونظير هذا ما ذكره أحمد في نهي النبى صلى الله عليه وسلم عن بول الرجل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ( فحمله على ما كان معهودا على عهده من المياه الدائمة كالآبار والحياض التى بين مكة والمدينة فأما المصانع الكبار التى لا يمكن نزحها التى أحدثت بعده فلم يدخله في العموم لوجود الفارق المعنوي وعدم
