مجموع الفتاوى — ج 31
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص120
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب كان نصيبه لذوى طبقته فجعل الانتقال إليهم مشروطا بموت الميت عن غير ولد وهذا الشرط كما أنه قد نفى به الانقطاع فقد قيد به الانتقال إلى ذوى الطبقة واللفظ دال عليهما دلالة صريحة فإفادته لاحداهما لا تنفى افادته للاخرى كما لو قال وقفت على أولادى الثلاثة ثم على المساكين على أنه من مات منهم في حياة الواقف صرف نصيبه إلى من في درجته فهل يجوز أن يصرف نصيبه إلى ذوى الطبقة إذا مات بعد موت الواقف هذا لم يقله أحد في هذه الصورة لكن قد يقال إنه مسكوت عن موته بعد موت الواقف فيكون منقطع الوسط
والصواب الذى عليه الناس قديما وحديثا إنه يكون للمساكين لأن اللفظ اقتضى جعله للثلاثة ثم للمساكين فحيث لم يصرف إلى الثلاثة تعين صرفه إلى المساكين لحصر الواقف الوقف فيها مع أن بحث مسألتنا أظهر من هذه كما تقدم بل لو فرض أن قائلا قد قال إذا مات عن غير ولد يكون منقطعا وإذا مات عن ولد لم يكن لجاز أن يقال هذا الشرط لنفى احتمال الانقطاع ومع هذا فهو دال على التقييد كما ذكرناه فانه يدل على صرف نصيب الميت عن غير ولد إلى طبقته وعلى عدم الصرف اليهم مع الولد فالدلالة الأولى تنفى الانقطاع والدلالة الثانية توجب الاشتراك ولا منافاة بينهما
