مجموع الفتاوى — ج 31
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص134
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقولكم اللفظ الأول لا يخلو أن يكون ظاهرا في أحدهما أو محتملا قلنا قبل تمامه لا يوصف بواحد من الثلاثة وإنما قد يوصف بالصلاح للمعانى الثلاثة ولا يقال فيه صرف للظاهر أصلا فانه لا ظاهر لكلام لم يتم بعد وإنما ظاهر الكلام ما يظهر منه عند فراغ المتكلم
وبهذا يتبين منشأ الغلط في عموم اللفظ الأول فان قوله على أولادى ثم على أولادهم عام في أولاد أولاده بلا تردد فلا يجوز إخراج أحد منهم وهو مقتض للترتيب أيضا فان الأولاد مرتبون على أولاد الأولاد لكن ما صفة هذا العموم أهو عموم التفسير والتوزيع المقتضى لمقابلة كل فرد بفرد أو عموم الشياع المقتضى لمقابلة كل فرد بكل فرد ومن ادعى أن اللفظ صريح في هذا بمعنى أنه نص فيه فهو جاهل بالأدلة السمعية والأحكام الشرعية خارج عن مناهج العقول الطبيعية ومن سلم صلاح اللفظ لهما وادعى رجحان أحدهما عند انقطاع الكلام لم ننازعه فانها ليست مسألتنا وان نازع في رجحان المعنى الأول بعد تلك الصلة فهو أيضا مخطىء قطعا
وهذه حجة عند مثبتى المفهوم ونفاته كالوجه الأول فان نافى المفهوم يقول المسكوت لم يدخل في الثانى لكن إن دخل في الأول عملت به ونسلم أنه إذا غلب على الظن أو إذا علم أن لا موجب للتخصيص سوى الاختصاص بالحكم كان المفهوم دليلا فاذا تأمل قوله
