مجموع الفتاوى — ج 31
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص147
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن الولد عند وجودهم أقرب إلى الميت فيكون سبب استحقاقهم أوكد فيكون ذلك دليلا على أن الواقف قصد اعطاءهم وسنذكر إن شاء الله ما يرد على هذا
الوجه الرابع إن الضمير يجب عوده إلى جميع ما تقدم ذكره فان تعذر عوده إلى الجميع أعيد إلى أقرب المذكورين أو إلى ما يدل دليل على تعيينه فأما اختصاصه ببعض المذكور من غير موجب فمن باب التخصيص المخالف للأصل الذى لا يجوز حمل الكلام عليه إلا بدليل وذلك لأن الاسماء المضمرة إضمار الغيبة هي في الأمر العام موضوعة لما تقدم ذكره من غير أن يكون لها في نفسها دلالة على جنس أو قدر فلو قال أدخل على بنى هاشم ثم بنى المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم وأجلسهم ونحو هذا الكلام لكان الضمير عائدا إلى ما تقدم ذكره وليس هذا من باب اختلاف الناس في الاستثناء المتعقب جملا هل يعود إلى جميعها أو إلى أقربها لأن الخلاف هناك إنما نشأ لأن الاستثناء يرفع بعض ما دخل في اللفظ فقال من قصره على الجملة الأخيرة إن المقتضى للدخول في الجمل السابقة قائم والمخرج مشكوك فيه فلا يزال عن المقتضى بالشك وهذا المعنى غير موجود في الضمير فان الضمير اسم موضوع لما تقدم ذكره وهو صالح للعموم على سبيل الجمع فانه يجب حمله على العموم إذا لم يقم مخصص وعلى هذا فحمل الضمير على العموم حقيقة فيه وحمله على الخصوص مثل تخصيص اللفظ العام
