شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 31

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج31 ص49

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وإذا كانت شروط الواقف تنقسم إلى صحيح وباطل بالإتفاق فإن شرط فعلا محرما ظهر أنه باطل فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن شرط مباحا لا قربة فيه كان أيضا باطلا لأنه شرط شرطا لا منفعة فيه لا له ولا للموقوف عليه فانه في نفسه لا ينتفع الا بالاعانة على البر والتقوى

وأما بذل المال في مباح فهذا إذا بذله في حياته مثل الابتياع والاستئجار جاز لأنه ينتفع بتناول المباحات في حياته

وأما الواقف والموصي فانهما لا ينتفعان بما يفعل الموصى له والموقوف عليه من المباحات في الدنيا ولا يثابان على بذل المال في ذلك في الآخرة فلو بذل المال في ذلك عبثا وسفها لم يكن فيه حجة على تناول المال فكيف إذا الزم بمباح لاغرض له فيه فلا هو ينتفع به في الدنيا ولا في الآخرة بل يبقى هذا منفقا للمال في الباطل مسخر معذب آكل للمال بالباطل

وإذا كان الشارع قد قال ( لاسبق إلا في خف أو حافر أو نصل ( فلم يجوز بالجعل شيئا لا يستعان به على الجهاد وإن كان مباحا وقد يكون فيه منفعة كما في المصارعة والمسابقة على الاقدام فكيف يبذل العوض المؤبد في عمل لا منفعة فيه لا سيما والوقف محبس مؤبد فكيف يحبس المال

الصفحة السابقة الصفحة التالية