مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( فردها إليه رسول الله ( وأبو داود لما لم يرو في سننه الحديث الذى أخرجه أحمد في مسنده فقال حديث البتة أصح من حديث بن جريج ( أن ركانة طلق إمرأته ثلاثا ) لأن أهل بيته أعلم لكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه فيه كالإمام أحمد بن حنبل والبخارى وغيرهما وأبى عبيد وأبى محمد بن حزم وغيره ضعفوا حديث البتة وبينوا أن رواته قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم وضبطهم وأحمد أثبت حديث الثلاث وبين انه الصواب مثل قوله حديث ركانة لا يثبت انه طلق امرأته البتة وقال أيضا حديث ركانة في البتة ليس بشيء لأن بن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثا ) وأهل المدينة يسمون من طلق ثلاثا طلق البتة وأحمد إنما عدل عن حديث بن عباس لأنه كان يرى ان الثلاث جائزة موافقة للشافعى فأمكن أن يقال حديث ركانة منسوخ ثم لما رجع عن ذلك وتبين أنه ليس في القرآن والسنة طلاق مباح إلا الرجعى عدل عن حديث بن عباس لأنه أفتى بخلافه وهذا علة عنده في إحدى الروايتين عنه لكن الرواية الأخرى التى عليها أصحابه أنه ليس بعلة فيلزم أن يكون مذهبه العمل بحديث بن عباس
وقد بين في غير هذا الموضع أعذار الأئمة المجتهدين رضى الله عنهم الذين ألزموا من أوقع جملة الثلاث بها مثل عمر رضى الله عنه فانه لما رأى الناس قد أكثروا مما حرمه الله عليهم من جمع الثلاث ولا ينتهون عن ذلك إلا بعقوبة
