مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص18
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يدل القياس والإعتبار بسائر أصول الشرع فان كل عقد يباح تارة ويحرم تارة كالبيع والنكاح إذا فعل على الوجه المحرم لم يكن لازما نافذا كما يلزم الحلال الذى أباحه الله ورسوله
ولهذا اتفق المسلمون على ان ما حرمه الله من نكاح المحارم ومن النكاح في العدة ونحو ذلك يقع باطلا غير لازم وكذلك ما حرمه الله من بيع المحرمات كالخمر والخنزير والميتة وهذا بخلاف ما كان محرم الجنس كالظهار والقذف والكذب وشهادة الزور ونحو ذلك فان هذا يستحق من فعله العقوبة بما شرعه الله من الأحكام فانه لا يكون تارة حلالا وتارة حراما حتى يكون تارة صحيحا وتارة فاسدا وما كان محرما من أحد الجانبين مباحا من الجانب الآخر كافتداء الأسير واشتراء المجحود عتقه ورشوه الظالم لدفع ظلمة أو لبذل الحق الواجب وكاشتراء الإنسان المصراة وما دلس عيبه واعطاء المؤلفة قلوبهم ليفعل الواجب أو ليترك المحرم وكبيع الجالب لمن تلقى منه ونحو ذلك فان المظلوم يباح له فعله وله أن يفسخ العقد وله أن يمضيه بخلاف الظالم فان ما فعله ليس بلازم
والطلاق هو مما أباحه الله تارة وحرمه أخرى فاذا فعل على الوجه الذى حرمه الله ورسوله لم يكن لازما نافذا كما يلزم ما أحله الله ورسوله كما في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال
