مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص19
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وقد قال تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فبين أن الطلاق الذى شرعه الله للمدخول بها وهو الطلاق الرجعى مرتان وبعد المرتين إما فإمساك بمعروف بان يراجعها فتبقى زوجته وتبقى معه على طلقة واحدة وإما تسريح بإحسان بأن يرسلها إذا إنقضت العدة كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ثم قال بعد ذلك ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وهذا هو الخلع سماه ( افتداء ) لأن المرأة تفتدى نفسها من أسر زوجها كما يفتدى الأسير والعبد نفسه من سيده بما يبذله قال تعالى فإن طلقها يعنى الطلقة الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها يعني هذا الزوج الثانى فلا جناح عليهما يعنى عليها وعلى الزوج الأول أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وكذلك قال الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم
