مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص22
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هؤلاء هل الإرتجاع واجب أو مستحب وهل له أن يرتجعها في الطهر الأول أو الثانى وفى حكمه هذا النهى أقوال ذكرناها وذكرنا مأخذها في غير هذا الموضع
وفهم طائفة أخرى أن الطلاق لم يقع ولكنه لما فارقها ببدنه كما جرت العادة من الرجل إذا طلق إمرأته إعتزلها ببدنه وإعتزلته ببدنها فقال لعمر ( مره فليراجعها ( ولم يقل فليرتجعها ( والمراجعة ( مفاعلة من الجانبين أى ترجع إليه ببدنها فيجتمعان كما كانا لأن الطلاق لم يلزمه فإذا جاء الوقت الذى أباح الله فيه الطلاق طلقها حينئذ إن شاء
قال هؤلاء ولو كان الطلاق قد لزم لم يكن في الأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة بل فيه مضرة عليهما فان له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع وحينئذ يكون في الطلاق مع الأول تكثير الطلاق وتطويل العدة وتعذيب الزوجين جميعا فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يوجب عليه أن يطأها قبل الطلاق بل إذا وطئها لم يحل له أن يطلقها حتى يتبين حملها أو تطهر الطهر الثانى وقد يكون زاهدا فيها يكره أن يطأها فتعلق منه فكيف يجب عليه وطؤها ولهذا لم يوجب الوطء أحد من الأئمة الأربعة وأمثالهم من أئمة المسلمين ولكن أخر الطلاق إلى الطهر الثانى ولولا أنه طلقها أولا لكان له أن يطلقها في الطهر الأول لأنه لو أبيح له الطلاق في
