مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص24
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بعدها والأمر برجعة لا فائدة فيها مما تنزه عنه الله ورسوله فانه إن كان راغبا في المرأة فله أن يرتجعها وإن كان راغبا عنها فليس له أن يرتجعها فليس في أمره برجعتها مع لزوم الطلاق له مصلحة شرعية بل زيادة مفسدة ويجب تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأمر بما يستلزم زيادة الفساد والله ورسوله إنما نهى عن الطلاق البدعى لمنع الفساد فكيف يأمر بما يستلزم زيادة الفساد
وقول الطائفة الثانية أشبه بالأصول والنصوص فان هذا القول متناقض إذ الأصل الذى عليه السلف والفقهاء أن العبادات والعقود المحرمة إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة وهذا وإن كان نازع فيه طائفة من أهل الكلام فالصواب مع السلف وأئمة الفقهاء لأن الصحابة والتابعين لهم بإحسان كانوا يستدلون على فساد العبادات والعقوبة بتحريم الشارع لها وهذا متواتر عنهم
وأيضا فان لم يكن ذلك دليلا على فسادها لم يكن عن الشارع ما يبين الصحيح من الفاسد فان الذين قالوا النهى لا يقتضى الفساد قالوا نعلم صحة العبادات والعقود وفسادها بجعل الشارع هذا شرطا أو مانعا ونحو ذلك وقوله
