مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص25
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هذا صحيح وليس بصحيح من خطاب الوضع والإخبار ومعلوم أنه ليس في كلام الله ورسوله وهذه العبارات مثل قوله الطهارة شرط في الصلاة والكفر مانع من صحة الصلاة وهذا العقد وهذه العبادة لا تصح ونحو ذلك بل إنما في كلامه الأمر والنهى والتحليل والتحريم وفى نفى القبول والصلاح كقوله ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ( وقوله ( هذا لا يصلح ( وفى كلامه ( إن الله يكره كذا ( وفى كلامه الوعد ونحو ذلك من العبارات فلم نستفد الصحة والفساد إلا بما ذكره وهو لا يلزم أن يكون الشارع بين ذلك وهذا مما يعلم فساده قطعا
وأيضا فالشارع يحرم الشيء لما فيه من المفسدة الخالصة أو الراجحة ومقصوده بالتحريم المنع من ذلك الفساد وجعله معدوما فلو كان مع التحريم يترتب عليه من الأحكام ما يترتب على الحلال فيجعله لازما نافذا كالحلال لكان ذلك إلزاما منه بالفساد الذى قصد عدمه فيلزم أن يكون ذلك الفساد قد أراد عدمه مع أنه الزم الناس به وهذا تناقض ينزه عنه الشارع صلى الله عليه وسلم
وقد قال بعض هؤلاء إنه إنما حرم الطلاق الثلاث لئلا يندم المطلق دل على لزوم الندم له إذا فعله وهذا يقتضى صحته
