شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 33

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص26

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فيقال له هذا يتضمن أن كلما نهى الله عنه يكون صحيحا كالجمع بين المرأة وعمتها لئلا يفضى إلى قطيعة الرحم فيقال إن كان ما قاله هذا صحيحا هنا دليل على صحة العقد إذ لو كان فاسدا لم تحصل القطيعة وهذا جهل وذلك أن الشارع بين حكمته في منعه مما نهى عنه وأنه لو أباحه للزم الفساد فقوله تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وقوله عليه السلام ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ( ونحو ذلك يبين أن الفعل لو أبيح لحصل به الفساد فحرم منعا من هذا الفساد ثم الفساد ينشأ من إباحته ومن فعله إذا اعتقد الفاعل أنه مباح أو أنه صحيح فأما مع إعتقاد أنه محرم باطل وإلتزام أمر الله ورسوله فلا تحصل المفسدة وإنما تحصل المفسدة من مخالفة أمر الله ورسوله والمفاسد فيها فتنة وعذاب قال الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم

وقول القائل لو كان الطلاق غير لازم لم يحصل الفساد فيقال هذا هو مقصود الشارع فنهى عنه وحكم ببطلانه ليزول الفساد ولولا ذلك لفعله الناس وإعتقدوا صحته فيلزم الفساد

وهذا نظير قول من يقول النهى عن الشيء يدل على أنه مقصود وأنه شرعى وأنه يسمى بيعا ونكاحا وصوما كما يقولون في نهيه عن نكاح الشغار ولعنه المحلل والمحلل له ونهيه عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها

الصفحة السابقة الصفحة التالية