مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص32
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والأصل الذى إتفق عليه علماء المسلمين أنما تنازعوا فيه وجب رده إلى الله والرسول كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ولا يجوز لأحد أن يظن بالصحابة أنهم بعد رسول الله أجمعوا على خلاف شريعته بل هذا من أقوا ل أهل الإلحاد ولا يجوز دعوى نسخ ما شرعه الرسول بإجماع أحد بعده كما يظن طائفة من الغالطين بل كلما أجمع المسلمون عليه فلا يكون إلا موافقا لما جاء به الرسول لا مخالفا له بل كل نص منسوخ بإجماع الأمة فمع الأمة النص الناسخ له تحفظ الأمة النص الناسخ كما تحفظ النص المنسوخ وحفظ الناسخ أهم عندها وأوجب عليها من حفظ المنسوخ ويمنع أن يكون عمر والصحابة معه أجمعوا على خلاف نص الرسول ولكن قد يجتهد الواحد وينازعه غيره وهذا موجود في مسائل كثيرة هذا منها كما بسط في موضع غير هذا
ولهذا لما رأى عمر رضى الله عنه أن المبتوتة لها السكنى والنفقة فظن أن القرآن يدل عليه نازعه أكثر الصحابة فمنهم من قال لها السكنى فقط ومنهم من قال لانفقة لها ولا سكنى وكان من هؤلاء بن عباس وجابر وفاطمة بنت قيس وهى التى روت عن النبى أنه قال ( ليس لك نفقة ولا سكنى ) فلما احتجوا عليها بحجة عمر وهى قوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة
