شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 33

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص34

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بالإشهاد وإنما أمر بالإشهاد حين قال فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف والمراد هنا بالمفارقة تخلية سبيلها إذا قضت العدة وهذا ليس بطلاق ولا برجعة ولا نكاح والإشهاد في هذا بإتفاق المسلمين فعلم أن الإشهاد إنما هو على الرجعة ومن حكمة ذلك أنه قد يطلقها ويرتجعها فيزين له الشيطان كتمان ذلك حتى يطلقها بعد ذلك طلاقا محرما ولا يدرى أحد فتكون معه حراما فأمر الله أن يشهد على الرجعة ليظهر أنه قد وقعت به طلقة كما أمر النبى صلى الله عليه وسلم من وجد اللقطة أن يشهد عليها لئلا يزين الشيطان كتمان اللقطة وهذا بخلاف الطلاق فانه إذا طلقها ولم يراجعها بل خلى سبيلها فانه يظهر للناس أنها ليست إمرأته بل هي مطلقة بخلاف ما إذا بقيت زوجة عنده فانه لا يدرى الناس أطلقها أم لم يطلقها

وأما النكاح فلابد من التمييز بينه وبين السفاح وإتخاذ الأخدان كما أمر الله تعالى ولهذا مضت السنة بإعلانه فلا يجوز أن يكون كالسفاح مكتوما لكن هل الواجب مجرد الإشهاد أو مجرد الإعلان وإن لم يكن إشهاد أو يكفى أيهما كان هذا فيه نزاع بين العلماء كما قد ذكر في موضعه وقال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا وهذه الآية عامة في كل من يتق الله وسياق الآية يدل على أن التقوى مرادة من هذا النص العام فمن إتقى الله في الطلاق فطلق كما

الصفحة السابقة الصفحة التالية