مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص35
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أمر الله تعالى جعل الله له مخرجا مما ضاق على غيره ومن يتعد حدود الله فيفعل ما حرم الله عليه فقد ظلم نفسه ومن كان جاهلا بتحريم طلاق البدعة فلم يعلم أن الطلاق في الحيض محرم أو أن جمع الثلاث محرم فهذا اذا عرف التحريم وتاب صار ممن إتقى الله فإستحق أن يجعل الله له مخرجا ومن كان يعلم أن ذلك حرام وفعل المحرم وهو يعتقد أنها تحرم عليه ولم يكن عنده إلا من يفتيه بانها تحرم عليه فانه يعاقب عقوبة بقدر ظلمه كمعاقبة أهل السبت بمنع الحيتان أن تأتيهم فإنه ممن لم يتق الله فعوقب بالضيق وأن هداه الله فعرفة الحق والهمه التوبة وتاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له وحينئذ فقد دخل فيمن يتقى الله فيستحق أن يجعل الله له فرجا ومخرجا فان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم نبى الرحمة ونبى الملحمة فكل من تاب فله فرج في شرعة بخلاف شرع من قبلنا فان التائب منهم كان يعاقب بعقوبات كقتل أنفسهم وغير ذلك ولهذا كان بن عباس إذا سئل عمن طلق إمرأتة ثلاثا يقول له لو إتقيت الله لجعل لك مخرجا وكان تارة يوافق عمر في الإلزام بذلك للمكثرين من فعل البدعة المحرمة عليهم مع علمهم بأنها محرمة وروي عنه أنه كان تارة لا يلزم إلا واحدة وكان إبن مسعود يغضب على أهل هذه البدعة ويقول أيها الناس من أتى الأمر على على وجهه فقد تبين له وإلا فوالله ما لنا طاقة بكل ما تحدثون
