مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص36
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولم يكن على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولا أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على ( نكاح تحليل ) ظاهر تعرفه الشهود والمرأة والاولياء ولم ينقل أحد عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه الراشدين انهم أعادوا المرأة على زوجها بنكاح تحليل فانهم انما كانوا يطلقون في الغالب طلاق السنة
ولم يكونوا يحلفون بالطلاق ولهذا لم ينقل عن الصحابة نقل خاص في الحلف وانما نقل عنهم الكلام في ايقاع الطلاق لا في الحلف به والفرق ظاهر بين الطلاق وبين الحلف به كما يعرف الفرق بين النذر وبين الحلف بالنذر فاذا كان الرجل يطلب من الله حاجة فقال ان شفى الله مرضى أو قضى دينى أو خلصنى من هذه الشدة فلله على ان اتصدق بالف درهم أو اصوم شهرا أو أعتق رقبة فهذا تعليق نذر يجب عليه الوفاء به بالكتاب والسنة والاجماع واذا علق النذر على وجه اليمين فقال ان سافرت معكم ان زوجت فلانا أن أضرب فلانا ان لم اسا فر من عندكم فعلى الحج أو فمالى صدقة أو فعلى عتق فهذا عند الصحابة وجمهور العلماء هو حالف بالنذر ليس بناذر فاذا لم يف بما التزمه أجزأه كفارة يمين وكذلك أفتى الصحابة فيمن قال ان فعلت كذا فكل مملوك لى حر أنه يمين يجزيه فيها كفارة اليمين وكذلك قال كثير من التابعين في هذا كله لما أحدث الحجاج بن يوسف تحليف الناس بأيمان البيعة وهو التحليف بالطلاق والعتاق والتحليف باسم الله وصدقة المال وقيل كان فيها التحليف بالحج
