مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص38
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يكون ذلك بعد عصيانه وتعديه لحدود الله فيستحق العقوبة فيلعن من يقصد تحليل المرأة له ويلعن هؤلاء أيضا لأنهما تعاونا على الاثم والعدوان
فلما حدث ( الحلف بالطلاق ) واعتقد كثير من الفقهاء ان الحانث يلزمه ما الزمه نفسه ولا تجزيه كفارة يمين واعتقد كثير منهم أن الطلاق المحرم يلزم وأعتقد كثير منهم ان جمع الثلاث ليس بمحرم واعتقد كثير منهم أن طلاق السكران يقع واعتقد كثير منهم أن طلاق المكره يقع وكان بعض هذه الاقوال مما تنازع فيه الصحابة وبعضها مما قيل بعدهم كثر اعتقاد الناس لوقوع الطلاق مع ما يقع من الضرر العظيم والفساد في الدين والدنيا بمفارقة الرجل امراته فصار الملزمون بالطلاق في هذه المواضع المتنازع فيها ( حزبين ) ( حزبا ) اتبعوا ما جاء عن النبى والصحابة في تحريم التحليل فحرموا هذا مع تحريمهم لما لم يحرمه الرسول من تلك الصور فصار في قولهم من الأغلال والآصار والحرج العظيم المفضى إلى مفاسد عظيمة في الدين والدنيا أمور منها ردة بعض الناس عن الاسلام لما أفتى بلزوم ما التزمه ومنها سفك الدم المعصوم ومنها زوال العقل ومنها العداوة بين الناس ومنها تنقيص شريعة الاسلام إلى كثير من الآثام إلى غير ذلك من الامور العظام ( وحزبا ) رأوا أن يزيلوا ذلك الحرج العظيم بانواع من الحيل التى بها تعود المرأة إلى زوجها
