مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص39
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكان مما أحدث أولا ( نكاح التحليل ( ورأى طائفة من العلماء أن فاعلة يثاب لما رأى في ذلك من إزالة تلك المفاسد بإعادة المرأة إلى زوجها وكان هذا حيلة في جميع الصور لرفع وقوع الطلاق ثم أحدث في ( الأيمان ( حيل أخرى فأحدث أولا الإحتيال في لفظ اليمين ثم أحدث الإحتيال بخلع اليمين ثم أحدث الإحتيال بدور الطلاق ثم أحدث الإحتيال بطلب إفساد النكاح وقد أنكر جمهور السلف والعلماء وأئمتهم هذه الحيل وأمثالها ورأوا أن في ذلك إبطال حكمة الشريعة وإبطال حقائق الإيمان المودعه في آيات الله وجعل ذلك من جنس المخادعة والإستهزاء بآيات الله حتى قال أيوب السختيانى في مثل هؤلاء يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون على ثم تسلط الكفار والمنافقون بهذه الأمور على القدح في الرسول وجعلوا ذلك من أعظم ما يحتجون به على من آمن به ونصره وعزره ومن أعظم ما يصدون به عن سبيل الله ويمنعون من أراد الإيمان به ومن أعظم ما يمتنع الواحد منهم به عن الإيمان كما أخبر من آمن منهم بذلك عن نفسه وذكر أنه كان يتبين له محاسن الإسلام الاما كان من جنس ( التحليل ( فإنه الذى لا يجد فيه ما يشفى الغليل وقد قال تعالى ( ورحمتى وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث
