مجموع الفتاوى — ج 33
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج33 ص40
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وإتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون فوصف رسوله بأنه يأمر بكل معروف وينهى عن كل منكر ويحل كل طيب ويحرم كل خبيث ويضع الآصار والأغلال التى كانت على من قبله
وكل من خالف ما جاء به من الكتاب والحكمة من الأقوال المرجوحه فهي من الأقوال المبتدعة التى أحسن أحوالها أن تكون من الشرع المنسوخ الذى رفعه الله بشرع محمد صلى الله عليه وسلم أن كان قائله من أفضل الأمة وأجلها وهو في ذلك القول مجتهد قد إتقى الله ما إستطاع وهو مثاب على إجتهاده وتقواه مغفور له خطؤه فلا يلزم الرسول قول قاله غيره بإجتهاده وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال ( إذا إجتهد الحاكم فاصاب فله أجران وإذا إجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ( وثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول لمن بعثه أميرا على سرية وجيش ( وإذا حاصرت أهل حصن فسألوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدرى ما حكم الله فيهم ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك ( وهذا يوافق ما ثبت في الصحيح أن سعد بن معاذ لما حكمه النبى في بنى قريظة وكان النبى قد حاصرهم فنزلوا على حكمه فأنزلهم على حكم سعد بن معاذ لما طلب منهم حلفا وهم من الأنصار أن يحسن اليهم وكان سعد بن معاذ خلاف ما يظن به بعض قومه كان مقدما لرضى الله ورسوله على رضى
