مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص167
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم قال ( وكثير حق عليه العذاب ) وهذا التفريق يبين انه لم يرد السجود لمجرد ما فيها من الدلالة على ربوبيته كما يقول ذلك طوائف من الناس اذ هذه الدلالة يشترك فيها جميع المخلوقات فجميع الناس فيهم هذه الدلالة وهو قد فرق فعلم ان ذلك قول زائد من جنس ما يختص به المؤمن ويتميز به عن الكافر الذى حق عليه العذاب
وهو سبحانه مع ذلك قد جعل فيها منافع لعباده وسخرها لهم كما قال تعالى وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وقال والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره وقال وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ومن منافعها الظاهرة ما يجعله سبحانه بالشمس من الحر والبرد والليل والنهار ونضاج الثمار وخلق الحيوان والنبات والمعادن وكذلك ما يجعله بها لهم من الترطيب والتيبيس وغير ذلك من الامور المشهودة كما جعل في النار الاشراق والاحراق وفى الماء التطهير والسقى وامثال ذلك من نعمه التى يذكرها في كتابه كما قال تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا وقد أخبر الله في غير موضع انه يجعل حياة بعض مخلوقاته ببعض كما قال تعالى لنحيي به بلدة ميتا وكما قال وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات
