مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص269
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إما كراهة تنزيه أو كراهة تحريم فكيف إذا كانا في غاية الإتصال وبينهما من الأولاد والعشرة ما يكون في طلاقهما من ضرر الدين أمر عظيم وكذلك ضرر الدنيا كما يشهد به الواقع بحيث لو خير أحدهما بين أن يخرج من ماله ووطنه وبين الطلاق لإختار فراق ماله ووطنه على الطلاق وقد قرن الله فراق الوطن بقتل النفس ولهذا قال الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه متابعة لعطاء إنها إذا أحرمت بالحج فحلف عليها زوجها بالطلاق إنها لا تحج صارت محصرة وجاز لها التحلل لما عليها في ذلك من الضرر الزائد على ضرر الإحصار بالعدو أو القريب منه وهذا ظاهر فيما إذا قال إن فعلت كذا فعلي أن أطلقك أو أعتق عبيدى فإن هذا في نذر اللجاج والغضب بالإتفاق كما لو قال والله لأطلقنك أو لأعتقن عبيدى وانما الفرق بين وجود العتق ووجوبه هو الذى إعتمده المفرقون وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى
وأيضا فإن الله قال ( لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم ) وذلك يقتضى أنه ما من تحريم لما أحل الله إلا والله غفور لفاعله رحيم به وأنه لا علة تقتضى ثبوت ذلك التحريم لأن قوله [ لم ] لأى شيء إستفهام في معنى النفى والانكار والتقدير لا سبب لتحريمك ما أحل الله لك والله غفور رحيم فلو كان الحالف بالنذر والعتاق والطلاق على أنه لا يفعل شيئا لا رخصة له لكان هنا سبب يقتضى تحريم الحلال ولا يبقى موجب المغفرة والرحمة على هذا الفاعل
