مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص270
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا قوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم إلى قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم والحجة منها كالحجة من الأولى وأقوى فإنه قال لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وهذا عام لتحريمها بالأيمان من الطلاق وغيرها ثم بين وجه المخرج من ذلك بقوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته أي فكفارة تعقيدكم أو عقدكم الأيمان وهذا عام ثم قال ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) وهذا عام كعموم قوله ( وإحفظوا أيمانكم ) ومما يوضح ( عمومه ( أنهم قد أدخلوا الحلف بالطلاق في عموم قوله ( من حلف فقال إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك ( فأدخلوا فيه الحلف بالطلاق والعتاق والنذر والحلف بالله
وإنما لم يدخل مالك وأحمد وغيرهما تنجيز الطلاق موافقه لإبن عباس لأن إيقاع الطلاق ليس بحلف وإنما الحلف المنعقد ما تضمن محلوفا به ومحلوفا عليه إما بصيغة القسم وإما بصيغة الجزاء وما كان في معنى ذلك كما سنذكره إن شاء الله تعالى وهذه الدلالة تنبيه على أصول الشافعى وأحمد ومن وافقهم في مسألة ( نذر اللجاج والغضب ( فإنهم إحتجوا على التكفير فيه بهذه الآية وجعلوا قوله ( تحلة أيمانكم ) ( كفارة أيمانكم ) عاما في اليمين بالله واليمين بالنذر ومعلوم أن شمول اللفظ لنذر اللجاج والغضب في الحج والعتق ونحوهما سواء
