مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص271
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن قيل المراد في الآية اليمين بالله فقط فإن هذا هو المفهوم من مطلق اليمين ويجوز أن يكون التعريف بالألف واللام والإضافة في قوله عقدتم الأيمان تحلة أيمانكم منصرفا إلى اليمين المعهودة عندهم وهى اليمين بالله وحينئذ فلا يعم اللفظ إلا المعروف عندهم والحلف بالطلاق ونحوه لم يكن معروفا عندهم ولو كان اللفظ عاما فقد علمنا أنه لم يدخل فيه اليمين التى ليست مشروعة كاليمين بالمخلوقات فلا يدخل فيه الحلف بالطلاق ونحوه لانه ليس من اليمين المشروعة لقوله ( من كان حالفا فليحلف بالله أو فليصمت ( وهذا سؤال من يقول كل يمين غير مشروعة فلا كفارة لها ولاحنث
فيقال لفظ ( اليمين ( شمل هذا كله بدليل استعمال النبى والصحابة والعلماء اسم اليمين في هذا كله كقوله ( النذر حلف ( وقول الصحابة لمن حلف بالهدى والعتق كفر يمينك وكذلك فهمه الصحابة من كلام النبى كما سنذكره ولادخال العلماء لذلك في قوله ( من حلف فقال ان شاء الله فان شاء فعل وان شاء ترك ( ويدل على عمومه في الآية انه سبحانه قال ( لم تحرم ما أحل الله لك ) ثم قال ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) فاقتضى هذا ان نفس تحريم الحلال يمين كما استدل به بن عباس وغيره وسبب نزول الآية إما تحريمه العسل وإما تحريمه مارية
