شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 35

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص286

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وعلى مذهب الجمهور لا ينفعه ذلك وكذلك قوله الطلاق يلزمنى لأفعلن كذا إن شاء الله تعود المشيئة عند الاطلاق إلى الفعل فالمعنى لأفعلنه إن شاء الله فعله فمتى لم يفعله لم يكن الله قد شاءه فلا يكون ملتزما للطلاق بخلاف ما لو عنى بالطلاق يلزمنى إن شاء الله لزومه إياه فان هذا بمنزلة قوله أنت طالق إن شاء الله

وقول أحمد إنما يكون الاستثناء فيما فيه حكم الكفارة والطلاق والعتاق لا يكفران كلام حسن بليغ لما تقدم من أن النبى أخرج حكم الاستثناء وحكم الكفارة مخرجا واحدا بصيغة الجزاء وبصيغة واحدة فلا يفرق بين ما جمعه النبى بل إن الاستثناء إنما يقع لما علق به الفعل فان الأحكام التى هي الطلاق والعتاق ونحوهما لا تعلق على مشيئة الله تعالى بعد وجود أسبابها فإنها واجبة بوجوب أسبابها فإذا انعقدت أسبابها فقد شاءها الله وإنما تعلق على المشيئة الحوادث التى قد يشاؤها الله وقد لا يشاؤها من أفعال العباد ونحوها والكفارة إنما شرعت لما يحصل من الحنث في اليمين التى قد يحصل فيها الموافقة بالبر تارة والمخالفة بالحنث أخرى ووجوب الكفارة بالحنث في اليمين التى تحتمل الموافقة والمخالفة كارتفاع اليمين بالمشيئة التى تحتمل التعليق وعدم التعليق فكل من حلف على شيء ليفعلنه فلم يفعله فانه إن علقه بالمشيئة فلا حنث عليه وإن لم يعلقه بالمشيئة لزمته الكفارة فالاستثناء والتكفير يتعاقبان اليمين إذا لم يحصل فيها الموافقة

الصفحة السابقة الصفحة التالية