مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص293
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الحيلة الرابعة ( الشرعية في إفساد المحلوف به أيضا لكن لوجود مانع لا لفوات شرط فإن أبا العباس بن سريج وطائفة بعده إعتقدوا أنه إذا قال لإمرأته إذا وقع عليك طلاقى وإذا طلقتك فأنت طالق قبل ثلاثا فإنه لا يقع عليها بعد ذلك طلاق أبدا لأنه إذا وقع المنجز لزم وقوع المعلق وإذا وقع المعلق إمتنع وقوع المنجز فيفضى وقوعه إلى عدم وقوعه فلا يقع وأما عامة فقهاء الإسلام من جميع الطوائف فأنكروا ذلك بل رأوه من الزلات التى يعلم بالإضطرار كونها ليست من دين الإسلام حيث قد علم بالضرورة من دين محمد بن عبد الله أن الطلاق أمر مشروع في كل نكاح وأنه ما من نكاح إلا ويمكن فيه الطلاق وسبب الغلط أنهم إعتقدوا صحة هذا الكلام فقالوا إذا وقع المنجز وقع المعلق وهذا الكلام ليس بصحيح فإنه مستلزم وقوع طلقة مسبوقة بثلاث ووقوع طلقة مسبوقة بثلاث ممتنع في الشريعة فالكلام المشتمل على ذلك باطل وإذا كان باطلا لم يلزم من وقوع المنجز وقوع المعلق لأنه إنما يلزم إذا كان التعليق صحيحا
ثم إختلفوا هل يقع من المعلق تمام الثلاث أم يبطل التعليق ولا يقع إلا المنجز على قولين في مذهب الشافعى وأحمد وغيرهما
وما أدري هل إستحدث إبن سريج هذه المسألة للإحتيال على رفع الطلاق أم قاله طردا لقياس إعتقد صحته وإحتال بها من بعده لكنى رأيت
