مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص300
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ونحو ذلك من الأعمال الصالحة التى يحبها الله ويرضاها فانه لما عليه من الضرر العظيم في الطلاق اعظم ( أن ) لا يفعل ذلك بل ولا يؤمر به شرعا لأنه قد يكون الفساد الناشئ من الطلاق اعظم من الصلاح الحاصل من هذه الأعمال وهذه المفسدة هي التى ازالها الله ورسوله بقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم وقوله صلى الله عليه وسلم ( لأن يلج احدكم بيمينه في اهله آثم له عند الله من ان يأتى الكفارة (
فان قيل فهو الذى اوقع نفسه في أحد هذه الضرائر الثلاث فلا ينبغى له ان يحلف
قيل ليس في شريعتنا ذنب اذا فعله الانسان لم يكن له مخرج منه بالتوبة الا بضرر عظيم فان الله لم يحمل علينا اصرا كما حمله على الذين من قبلنا
فهب هذا قد اتى كبيرة من الكبائر في حلفه بالطلاق ثم تاب من تلك الكبيرة فكيف يناسب اصول شريعتنا ان يبقى اثر ذلك الذنب عليه لا يجد منه مخرجا وهذا بخلاف الذى ينشئ الطلاق لا بالحلف عليه فانه لا يفعل ذلك الا وهو مريد الطلاق اما لكراهة المرأة أو غضب عليها ونحو ذلك وقد جعل الله الطلاق ثلاثة فاذا كان انما يتكلم بالطلاق باختياره وله ذلك ثلاث مرات كان وقوع الضرر بمثل هذا نادرا بخلاف الاول فان مقصوده لم يكن الطلاق انما كان ان
