مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص314
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقولك بعتك هذا بألف في معنى المواعد بالألف عند حصول المبيع وفى معنى المطالب بالمبيع عند بذل الألف فمطالبته بالوعيد الذى هو العقوبة ليس بأحسن حالا من مطالبته بسائر الحقوق الواجبة له على سبيل المقابلة فان اخذ الحقوق من الناس فيها شوب الألم فلا يخلص من نوع عقوبة وإن لم تسم بها فإنما الغرض تمثيل هذا بهذا فيما يجب للمتكلم وما يجب عليه فإذا كان الوعد والوعيد وإن تضمنا خبرا فهما متضمنين طلبا صيرهما ذلك بمنزلة الإنشاء الذى وإن كان صيغته صيغة الخبر عن الماضى فهو إنشاء لأمر حاضر وهذان وإن كان لفظهما لفظ الخبر عن المستقبل فهما إنشاء للإرادة والطلب فإذا كان وعد وجب فسمي خلفه كذبا كما قال لمن قال لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا والله يشهد إنهم لكاذبون وإذا كان وعيدا لم يجب إنفاذه لتضمنه معنى بيان الإستحقاق
وعلى هذا فيجوز نسخ الوعيد كما ذكره السلف في قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله وأما الوعد بعد الإستحقاق فلا يجوز نسخه لأنه موجب المشروط وأما قبل العمل فيتوجه جواز نسخه كفسخ التعليقات الجائزة غير اللازمة من الجعالة ونحوها فإنه إذا قال من رد عبدى الآبق فله درهم فله فسخ ذلك قبل العمل والفسخ كالنسخ هذا فسخ لإنشاءات هي العقود المتضمنة إلتزام إرادة له أو عليه وهذا فسخ لطلب أيضا وكما أن المتصور في الفسخ أنه رفع الحكم الذى هو الطلب أو الأذن
