شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 35

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص321

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقوله احلف بالله أو بكذا في معنى قوله اعقده به وألصقه به ولهذا يسمى المصاحب ( حليفا ( كما كان يقال لعثمان ( حليف المحراب ( وعلته لايتخلف ولهذا قيل ان الباء لالصاق المحلوف عليه بالمحلوف به وانما اتى بلام القسم توكيدا ثانيا كأنه قال الصق واعتقد بالله مضمون قولى لأفعلن

ولهذا سمى التكفير قبل الحنث ( تحلة ( لأنه يحل هذا العقد الذى عقد بالمحلوف به مثل فسخ البيع الذى يحل ما بين البائع والمشترى من الانعقاد فالشارع جعل الأيمان من باب العقود الجائزة بهذا البدل لامن اللازمة مطلقا كما كان العقد بين المحلوف عليه والمحلوف به وهوالله سبحانه سوغ سبحانه لعبده ان يحل هذا العقد الذى عقد لي وبي بالكفارة التى هي عبادة وقربة وكان العبد مخيرا بين تمام عقده وبين حله بالبدل المشروع اذ كان العبد هو الذى عقد هذا المحلوف عليه بالله سبحانه كما كانوا في اول الاسلام مخيرين بين الصيام الذى اوجبه وبين تركه بالكفارة وكما ان المعتمر في اشهر الحج اذا اراد ان يحج من عامه مخير بين ان ينشئ للحج سفرا وبين ان يتركه بهدي التمتع فهو مخير في اكمال الحج بالسفر أو بالهدي

ولهذا قلنا ليس جبرانا لأن دم الجبران لا يخير في سببه كترك الواجبات وانما هو هدي واجب كأنه مخير بين العبادة البدنية المحضة

الصفحة السابقة الصفحة التالية