المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص259
دار الفكر
المشهور (1) في طريقتي العراق وخراسان أن الكثير هو الذى يستوعب جزء من أجزاء الإناء بكماله
كأعلاه أو أسفله أو شفته أو عروته أو شبه ذلك والقليل ما دونه وبهذا قطع الفوراني والمتولي والبغوي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم واستدل له الإمام أبو الحسن إلكيا الهراسي صاحب إمام الحرمين في كتابه زاويا المسائل بانه إذا استوعبت الفطة جزءا كاملا خرج عن أن يكون تابعا للإناء وخرج الإناء عن أن يكون إناء نحاس أو حديد مثلا بل يقال إناء مركب من نحاس وفضة لكون جزء من أجزائه المقصودة بكماله فضة بخلاف ماذا لم يستوعب جزئا بكماله فإنه يقع مغمورا تابعا ولا يعد الاناء بسببه مركبا من فضة نحاس وهذا استدلال حسن: والوجه الثاني أن الرجوع في القلة والكثرة إلى العرف قاله الروياني وحكاه الرافعي وأشار إلى اختياره واستحسانه ودليله أن ما أطلق ولم يحد رجع في ضبطه إلى العرف كالقبض في البيع والحرز في السرقة واحياء الموات نظائرها: والثالث وهو اختيار إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أن الكثير ما يلمع للناظر على بعد والقليل ما لا يلمع ومرادهم ما لا يخرج عن الاعتدال والعادة في رقته وغلظه وأنكر إمام الحرمين الوجه الأول وضعفه ثم اختار هذا الثالث وهذا الذي اختاره فيه ضعف والمختار الرجوع إلى العرف والوجه المشهور حسن متجه أيضا ومتى شككنا في الكثرة فالأصل الإباحة والله أعلم (فرع)
إذا ضبب الإناء تضبيبا جائزا فله استعماله مع وجود غيره من الآنية التي لا فضة فيها وهذا لا خلاف فيه صرح به إمام الحرمين وغيره (فروع تتعلق بالفصلين السابقين في الأواني) أحدها قال أصحابنا لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم فضة لم يكره وكذا لو صب الدراهم في إناء وشرب منه أو كان في فمه دنانير أو دراهم فشرب لم يكره ولو أثبت الدراهم في الإناء بمسامير للزينة قال المتولي والروياني وصاحب العدة هو كالضبة للزينة وقطع القاضي حسين بجوازه: الثاني لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة وطلاه بنحاس داخله وخارجه فوجهان مشهوران في تعليق القاضي حسين والتتمة والتهذيب والعدة والبيان وغيرها أصحهما لا يحرم (2) قالواو هما مبنيان على أن الذهب والفضة حرام لعينهما أم للخيلاء ان قلنا لعينهما حرم
