شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص322

دار الفكر

أوجه الصحيح وبه قطع الجمهور لا تجزيهم نية رفع الحدث وحدها وتجزيهم نية استباحة (1) الصلاة لأنه لا يرتفع حدثهم مع جريانه وعلى هذا قال المتولي وغيره يستحب لهم الجمع بين نية الاستباحة ورفع

الحدث: والوجه الثاني يجزيهم الاقتصار على نية رفع الحدث أو الاستباحة حكاه الماوردي والرافعي لأن نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة والثالث يلزمهم الجمع بين النيتين وهو محكي عن ابن أبي بكر الفارسي وأبي عبد الله الخضري وأبي بكر القفال (2) المروزي ليكون نية رفع الحدث عن الماضي ونية الاستباحة عن المقارن والتجدد وضعف الأصحاب هذا الوجه أشد تضعيف وهو حقيق بذلك قال إمام الحرمين هذا الوجه غلط لا شك فيه فإن نية الاستباحة كافية وكيف يرتفع الحدث مع جريانه وإذا لم يرتفع فكيف تجب نيته ونقل المتولي الاتفاق على أنه لا يجب الجمع بينهما قال المتولي وغيره ولأنه إذا أجزأت نية الاستباحة صاحب طهارة الرفاهية فالمستحاضة أولى

* (فرع)

(1) ذكر الماوردي في صاحب طهارة الرفاهية أنه لو كان محدثا الحدث الأصغر كفاه نية رفع الحدث وإن كان جنبا أو حائضا كفاه أيضا نية رفع الحدث مطلقا لأنها تنصرف إلى حدثه فلو نوى الحدث الأكبر كان تأكيدا وهو أفضل وهكذا قطع إمام الحرمين في باب غسل الجنابة وجماعات بأن الجنب تجزيه نية رفع الحدث مطلقا وحكى الغزالي وغيره فيه وجها أنه لا يجزيه: ولو كان عليه حدثان أصغر وأكبر فاغتسل بنية رفع الحدث مطلقا فإن قلنا بالمذهب إن الأصغر يدخل في الأكبر أجزأه وارتفع الحدثان (3) وإلا فلا يجزيه عن واحد منهما لأنه لا مزية لأحدهما: (فرع)

لو نوى المحدث غسل أعضائه الأربعة عن الجنابة غالطا ظانا أنه جنب صح وضوءه إن قلنا بالمذهب إن غسل الرأس يجزي عن مسحه وإلا فيحصل له غسل الوجه واليدين دون الرأس والرجلين بسبب الترتيب ولو غلط (4) الجنب فظن أنه محدث فاغتسل بنية الحدث فقد ذكر المصنف في آخر باب الغسل أنه يجزيه في أعضاء الوضوء وقال به جماعات من الأصحاب وقال الخراسانيون فيه وجهان بناء على أن الحدث هل يحل جميع البدن كالجنابة أم الأعضاء الأربعة خاصة وفيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى فإن قلنا نعم صح غسله لأنه نوى طهارة عامة مثل التى عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية