المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص467
دار الفكر
كتابه الإجماع وآخرون وهذا في غير المستحاضة ومن في معناها فانه لا يصح وضؤها إلا بعد دخول الوقت والله أعلم (الثالثة) أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن: وأما الحدث الاصغر ففيه وجهان لا صحابنا مشهوران للخراسانيين وحكاهما الشاشي في جماعة من العراقيين أحدهما يحل جميع البدن كالجنابة وليس بعض البدن أولى من بعض ولأن المحدث ممنوع من مس المصحف بظهره وسائر بدنه ولولا الحدث فيه لم يمنع فعلى هذا إنما اكتفى بغسل الاعضاء الاربعة تخفيفا لتكرره بخلاف الجنابة:
والثاني لا يحل جميع البدن بل يختص بالأعضاء الأربعة لأن وجوب الغسل مختص بها وإنما لم يجز مس المصحف بغيرها لأن شرط الماس أن يكون متطهرا ولا يكون شئ من بدنه محدثا ولا بكفيه طهارة محل المس وحده ولهذا لو غسل وجهه ويديه لم يجز مسه بيايه مع قولنا بالمذهب الصحيح إن الحدث يرتفع عن العضو بمجرد غسله ولا يتوقف على فراغ الوضوء وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى: واحتلفوا في الأصح من هذين الوجهين فقال الشاشي الأصح أنه يعم البدن وقال البغوي وغيره الأصح اختصاصه بالأعضاء الأربعة وهذا الذي صححه البغوي هو الأرجح والله أعلم (الرابعة) المرأة كالرجل في الوضوء إلا في اللحية الكثة كما سبق (الخامس) يشترط في غسل الأعضاء جريان الماء عليها فإن أمسه الماء ولم يجر لم تصح طهارته اتفق عليه الأصحاب ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم في باب قدر الماء الذي يتوضأ به وقد أشار إليه المصنف في باب الآنية في قوله إذا توضأ من إناء الفضة لأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء ودليله أنه لا يسمى غسلا ما لم يجر ولو غمس عضوه في الماء كفاه لأنه يسمى غسلا (السادسة) ماء الوضوء والغسل غير مقدر لكن يستحب أن لا ينقص في الوضوء عن مد ولا في الغسل عن صاع والإسراف مكروه بالاتفاق وسيأتي هذا كله مبسوطا حيث ذكره المصنف في باب الغسل إن شاء الله تعالى (السابعة) إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء واشتباه ذلك فمنع وصول الماء الى شئ من العضو لم تصح طهارته سواء كثر ذلك أم قل ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثر
#
